أبي الفرج الأصفهاني

498

الأغاني

عثمان بن شيبة مبخّلا ، وكان حمّاد عجرد يهجوه ، فجاء رجل كان يقول الشعر / إلى حمّاد فقال له : أعنّي من غناك ببيت شعر على فقري لعثمان بن شيبه فقال [ له حمّاد [ 1 ] ] : فإنّك إن رضيت به خليلا ملأت يديك من فقر وخيبه / فقال له الرجل : جزاك اللَّه خيرا ، فقد عرّفتني من أخلاقه ما قطعني عن مدحه ، فصنت وجهي عنه . هجاؤه مطيع بن إياس أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال : حدّثنا ابن إسحاق عن أبيه قال : كان حمّاد عجرد يهوى غلاما من أهل البصرة من موالي العتيك يقال له : أبو بشر الحلو ابن الحلال - أحسبه من موالي المهلَّب - وكان موصوفا بالجمال ، فاندس له مطيع بن إياس ، ولم يزل يحتال عليه حتى وطئه ، فغضب حمّاد عجرد من ذلك ، ونشب بينهما بسببه هجاء ، فقال فيه حمّاد : يا مطيع النّذل أنت ال يوم مخذول جهول لا يغرّنك غرور ذو أفانين ملول ليس يحلو الفعل منه وهو يحلو ما يقول ملذانيّ [ 2 ] مع الرّي ح إذا مالت يميل وجواد بالمواعي د وبالبذل بخيل ليس يرضيه من الجع ل كثير أو [ 3 ] قليل ذاك ما اخترت خليلا بئس واللَّه الخليل إنما يكفيك أن يأ تيك في السرّ رسول ساخرا منك يمنّي ك أمانيّ تطول وقال في مطيع أيضا وقد لجّ الهجاء بينهما : عجبت للمدّعي في الناس منزلة وليس يصلح للدّنيا وللدّين لو أبصروا فيك وجه الرأي ما تركوا حتى يشدّوك كرها شدّ مجنون / ما نال قطَّ مطيع فضل منزلة إلَّا بأن صرت أهجوه ويهجوني ولو تركت مطيعا لا أجاوبه لكان ما فيه م الآفات يكفيني يختار قرب الفحول المرد معتمدا جهلا ويترك قرب الخرّد العين [ 4 ]

--> [ 1 ] ساقطة من ب وس . وقد أثبتناها عن باقي الأصول . [ 2 ] الملذانيّ : الكذوب الَّذي لا يصحّ ودّه . [ 3 ] كذا في ب ، س . والَّذي في ط ، مط ، مب ، « إذا عيف القليل » . [ 4 ] الخرّد : جمع خريدة ، وهي البكر لم تمسس . والعين : جمع عيناء ، وهي الواسعة العين .